نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤ومن السّفالة أن يستخف أحد بقريبه، ويصرف ودّه إلى أباعد النّاس ليكسب ودّهم ويأمن شرهم، أو ليطلب فخرا ومحمدة وقد قيل: شرّ النّاس من عظّم أحداً لشّرّه.
وأوصى باليتيم والمسكين لضعفهما وإهمالهما عادة من طرف المجتمع فيكونان وبالاً عليه، وطرق العناية بهذا الصّنف من الضّعفاء تختلف من أمة إلى أخرى والإسلام قد جعل حدّا للتّعسفات الجاهلية في ذلك وربط الإحسان إليهم بالشّعور الدّيني، واعتبر ذلك من أعظم القربات إلى الله وفي الحديث القدسيّ: "أبغوني في ضعفائكم".(1)
(وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ): الجار هو النّزيل بقرب منزلك، أو النّزيل في جوار القبيلة، وهو إما قريب نسيب، أو نزيل غريب. وقد كان العرب يهتمّون بالجار فجاء الإسلام ليركز هذا الخلق الكريم يقول السّموأل:
ب) - تعيّرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل
وقال بلعاء بن قيس:
لا يحتوينا مجاور أبدا ذو رحم أو مجاور جُنب
لقد أكدت السّنة النّبوية الوصاية على الجار. ومن ذلك ما أخبر به الرّسول:" مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".(2) وقوله في حديث آخر: "والله لا يؤمن ثلاث مرات. قيل: ومَن يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه".(3)
(1) 1 - رواه أحمد في مسند الشاميين من حديث أبي الدرداء، حديث 590، 1/ 335. وتمامه: أبغوني في ضعفائكم فإنكم إنما تنصرون بضعفائكم.
(2) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب الأدب، باب الوصاءة بالجار، حديث 5668، … 5/ 2239. ورواه مسلم من حديث ابن عمر، كتاب البر والصلة، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، حديث 2625، 4/ 2025.
(3) 2 - رواه البخاري من حديث ابن شريح، كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، حديث 5670، 5/ 2240.