نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ اَوْ جَآءَ احَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمُ (إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً):

الآية الكريمة استئناف، والنّداء فيها موجّه للمؤمنين لبيان حكمين يتعلّقان بأشرف عبادة يتقربون بها إلى الله وهي الصّلاة، ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى بعد ذكره لحال الكافرين يوم هول المحشر وتمنيهم العدم حالة كونهم لا يستطيعون أن يكتموا الله حديثا، ذكر هنا ما يكون سببا للنّجاة من الإيمان والعمل الصّالح. وأصدق تعبير عنهما عند المؤمن الصّلاة وما يصحبها من طهارة وخشوع وتذلّل للمعبود، ولما كان الأمر بالصّلاة قد تقرر من قبل وقد ركّز القرآن على حسن القيام بها في غير ما آية، وكانت الخمر قد بقيت على الإباحة الأصلية، وفي المسلمين من يشربها، اقتضت حكمة التّدرّج في التّشريع لتحريمها أن يقرن النّهي عن شربها والتّلبّس بالسّكر عند الإتيان بالصّلاة، ذلك أن حالة السّكر لا يتأتى معها الخشوع والخضوع المطلوبان في وقت الصّلاة، واختير فعل: (لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ) دون تصلوا ونحوه للإشارة إلى أن تلك حالة منافية للصّلاة وصاحبها جدير بالابتعاد عن أفضل عمل في الإسلام، إذ يتضمن التّعبير بالجملة الحالية معنى النّهي عن السّكر الذي يخشى أن يمتدّ إلى وقت الصّلاة فيفضي إلى أدائها في أثنائه. والمراد بالصّلاة على هذا المعنى حقيقتها لا موضعها وهو المسجد كما ذهب إلى ذلك الشّافعية من باب إطلاق اسم الحالّ على المحلّ وهو معنى بعيد.

١٬٠٨٩ / ٦٬٢٠١