نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧

وامتثال هذا النّهي إنما يكون بترك السّكر في وقت الصّلاة وفيما يقرب من وقتها. وبعد نزول هذه الآية اجتنب المسلمون شرب الخمر في أوقات الصّلوات. فكانوا لا يشربون إلا بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الصّبح لبعد ما بين هاتين الصّلاتين وبين ما تليانها.

وقد روى الإمام التّرمذي في سبب نزول الآية عن علي بن أبي طالب قال: صنع لنا عبد الرّحمان بن عوف طعاما فدعانا وسقانا خمرا وحضرت الصّلاة فقدّموني فقرأت: "قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون".(1) فأنزل الله تعالى الآية. وهذه الآية هي إيذان لهم بأن الخمر توشك أن تكون حراما. وبهذه التّدرّج الحكيم في التّشريع تهيأت نفوس الأصحاب لقبول تحريمها بعد ذلك بآية سورة المائدة.

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة النساء، حديث 3026، 5/ 238، وقال: حديث حسن صحيح غريب. وانظر روايات أخرى: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 501.

١٬٠٩٠ / ٦٬٢٠١