نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨(حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ): غاية للنّهي وإيماء لعلته، وهو يفيد أن العلم بما يقوله الإنسان في صلاته من تلاوة وذكر واجب أو شرط، والعلم به يقتضي فهمه. ولذا قال رسول الله: "ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت".(1) وجعل ابن عباس النّعاس وغلبة النّوم في الصّلاة كحكم السّكر وقد روى أنس بن مالك مرفوعا إلى رسول الله قال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول".(2) واكتفى تعالى بقوله: (مَا تَقُولُونَ) عن تفعلون، إذ أن غلبة السّكر يختل معها العمل قبل اختلال القول.
قوله تعالى: (وَلاَ جُنُباً اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ): معطوف على النّهي السّابق، أي لا تقربوا الصّلاة وأنتم جنب. وجاء الحال هنا مفردا للدّلالة على أن النّهي عن التّلبّس بالجنابة إنما هو في حال أداء الصّلاة لا قبله كما ورد في حالة السّكر، والجنابة تتحقق بنزول المني بأيّ كيفية كانت من طرق حلال أو حرام، وبالاحتلام أو إذا التقى الختانان كما ثبت في الحديث، وهي حالة معروفة لدى المؤمن البالغ. (اِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ): استثناء لحال يكون فيها المصلّي عابر سبيل، وقد فسّره العلماء بشيئين: بالمسافر في حالة فقدان الماء، أو العجز عن استعماله. على أن المراد بالصّلاة حقيقتها.
(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث أبي بن كعب، حديث 21325، 5/ 143، بلفظ: "إلا ما لغوت".
(2) 2 - رواه البخاري من حديث أنس، كتاب الوضوء، باب الوضوء من النوم، حديث 210، بلفظ: إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ. 1/ 87. ورواه مسلم من حديث عائشة، كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد حتى يذهب عنه ذلك، حديث 786 بلفظ: إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه.1/ 542.