نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠(فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم): أي ففي هذه الحالات: المرض والسّفر وفقد الماء عقب الحدث الأصغر الموجب للوضوء والحدث الأكبر الموجب للغسل (فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً)، أي اقصدوا وتحرّوا مكانا ما من صعيد الأرض، أي وجهها طيّبا، أي طاهرا لا قذر فيه ولا وسخ.
(فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم): تمثيلا لعمل الوضوء، إذ ليس المقصود منه تطهيرا حسّيا، ولكن لمجرّد استحضار استكمال الحالة للصّلاة، وقد قال الرّسول لعمّار عندما أجنب وتمعّك في التّراب ليصلّي: "يكفيك الوجه والكفان".(1)
والتّيمّم من خصائص الشّريعة الإسلامية، كما دلّ على ذلك حديث: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي … فذكر منها رسول الله: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا".(2) وحكمة تشريعه تقرير لزوم الطّهارة في نفوس المؤمنين وتقرير حرمة الصّلاة وعلوّ شأنها.
(1) 2 - رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبزى، كتاب التيمم، باب التيمم للوجه والكفين، حديث 334، 1/ 130.
(2) 3 - رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله، كتاب التيمم، باب قول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا، حديث 328، 1/ 128. ورواه مسلم من حديث جابر، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث 521، 1/ 370.