نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٣١

وللتّيمّم أحكام مطوّلة في كتب الفقه، كيفيته، شروطه … إلخ، وظاهر الآية أن الأعذار ثلاثة: السّفر والمرض، وعدم وجود الماء. وذلك عند من يقول: إن القيد إذا وقع بعد جمل متصلة كان قيداً لآخرها، ولكن المعروف في المذاهب الأربعة وفي مذهب أصحابنا أن شرط التّيمّم في السّفر فَقْدُ الماء في السّفر فلا يجوز مع وجوده، وقد علق فضيلة الشّيخ أبي إسحاق على متن كتاب الوضع في قول الشّيخ أبي زكرياء: "والشّرط الرّابع: العذر المانع من استعمال الماء كالمرض لقوله تعالى: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ)، والمرض المانع إذا خاف من استعمال الماء التّلف، أو خاف زيادة المرض، أو خاف تأخير البرء". علق الشّيخ أبو إسحاق بقوله: "خاف تلف عضو بالوضوء أو باستعمال الماء وضوءا أو استنجاء أو اغتسالا، وكذا إن خاف حدوث المرض، سواء كان خوف استعمال الماء أن يحصل تلف النفس أو العضو منه أو كان في سفر وخاف التّعرّي في الخلاء ولم يكن له مكان يستتر فيه فكلّ ذلك عذر للتيمّم، وكم من النّاس من أصيب بالحميات بسبب التّعرّي للاغتسال مثلا في العراء إذا أصابته جنابة بالاحتلام، والله الموفق".(1)

يقول قطب الأئمة –رحمه الله-: "فالآية دليل لمن قال: التيمم مبيح للعبادة، كالشافعية، فيتيمم لكلّ صلاة فهو طهارة ضرورية لا رافع للحدث كما تقول الحنفية فلا يعاد التيمّم إلاّ لحدوث ناقض اصله، فهو طهارة مطلقة وهو الصحيح".(2)

وقال أيضاً: " (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى) مرضا يخاف معه التلف أو زيادة المرض، أو تأخير البرء، أو لم تكونوا مرضى، ولكن خفتم حدوثه بالماء أو انتتاف الشعر أو بياضه أو احمراره ولو وجدتم الماء، أو مرضا مانعا عن الوصول إلى الماء، وأنتم جُنُب أو محدثون حدثاً أصغر".(3)

(1) 1 - أبو إسحاق اطفيش، كتاب الوضع، ص55 (الهامش).

(2) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 228.

(3) 3 - المصدر نفسه، 3/ 229.

١٬٠٩٤ / ٦٬٢٠١