نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

(وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا): عطفَ على ذكر سوء فعالهم في التّبديل والتّحريف سوءَ أقوالهم التي يواجهون بها الرّسول عندما يدعوهم إلى الإسلام ويسمعون منه نصوص القرآن ولكنهم يعلنون عن عصيانهم صراحة إظهارا لتمسكهم بدينهم وجريا مع قاعدة: (لآَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة:256). فإنهم لا يعتقدون أن عصيانهم ذلك يؤذي الرّسول فيعقبونه بقولهم: (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) تظاهرا بالمجاملة والتّأدّب كما يعبّر به العرب إذ يقولون: افعل غير مأمور، أو لا سمعت أذى … إلخ. ومعنى: (غَيْرَ مُسْمَعٍ) أي اسمع منّا غير مأمور بأن تسمع، ولكنهم كانوا يقصدون: لا تسمع صوتا من متكلم، أو معنى لا يستجاب لك دعاء، كما يفعلون بكلمة: (رَاعِنَا) إذ سمعوا بعض المؤمنين يقولون للرّسول: (رَاعِنَا) من المراعاة، فصاروا يلوون ألسنتهم بالكلمة ويصرفونها إلى المعنى الآخر من الرّعونة أو من الرّعي، كما كانوا يحرفون لفظ التّحية من السّلام إلى السّآم وهو الموت. وكان الرّسول يردّ عليهم بقوله: وعليكم. ولذلك نهى الله المؤمنين عن متابعتهم اليهود في ذلك فقال: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ) (البقرة:104). ولهذا القصد الخبيث في الأقوال اعتبر الله ذلك -وهو أعلم بما في قلوبهم- طعنا في الدين وهو منصوب على المفعول لأجله.

(وَلَوَ اَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاًَ):

١٬٠٩٨ / ٦٬٢٠١