نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٤١

(يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم): تزكية النّفس: مدحها بالقول دون العمل، لأن المدح بالقول نقيصة بل تزكيتها بالعمل أمر مرغوب فيه لقوله تعالى: (قَد اَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) (الشمس:9). (فَتِيلاً): الفتيل: ما يكون في شق نواة التّمر مثل الخيط ويضرب به المثل في الشّيء الحقير. (إِثْماً): الإثم: جمع آثام، اسم للأفعال المبطئة عن الثّواب، ويطلق على ما كان ضارّا. (بِالْجِبْتِ): الجبت: أصله الجبس الرّديء الذي لا خير فيه. وقيل: إنها معرّبة عن الحبشية وتعني السّحر والشّيطان. (الطَّاغُوت): مشتق من الطّغيان يقع على الواحد والجمع، وفسّره الجمهور بالأصنام، وقد يطلق على عظيم أهل الشّرك كالكاهن، بل يطلق على ما تكون عبادته والإيمان به سببا للطّغيان والخروج من الحق.

ج) - سبب النّزول:

تطاولُ أهل الكتاب على أهل الإيمان وادعاؤهم بأنهم أبناء الله وأحباؤه وأنهم لا تمسّهم النّار إلا أياما معدودات. ثمّ إن بعض أشراف اليهود حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة لاستئصال المسلمين إذ خرجوا إلى مكة فقال لهم المشركون: أنتم أهل كتاب ولعلكم أن تكونوا أدنى إلى محمد وأتباعه منا فلا نأمن مكركم. فقالوا لهم: إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد وأنتم أهدى سبيلا. فقال لهم المشركون: لا نطمئن إليكم حتى تسجدوا لآلهتنا ففعلوا ذلك ونزلت هذه الآية.

فما أشبه اللّيلة بالبارحة، إذ وقع المسلمون في ما وقع فيه أهل الكتاب بتزكية أنفسهم و الادّعاء بأنهم الأمة المختارة من الله لحمل أعباء رسالته، وقد اختار الله فعلا هؤلاء وأولئك لو أنهم شكروا فضل الله ومنّته عليهم فقال في أهل الكتاب: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (الدخان:32). وقال في أمة محمد … عليه السلام: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاس) (آل عمران:110).

١٬١٠٤ / ٦٬٢٠١