نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨(تُوَدُّواْ): الأداء: حقيقة هو تسليم ذات لمن يستحقها، ويطلق مجازا على الاعتراف والوفاء بشيء كقولة الحق وتبليغ العلم والفتوى … إلخ. (الاَمَانَات): الأمانة: الشّيء الذي يجعله صاحبه عند شخص ليحفظه إلى أن يطلبه منه، من الأمن على الشّيء، يقال: أمنته على الشّيء، أي اطمأنت نفسي عليه. قال تعالى: (هَل َ -امَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيه) (يوسف:64). ويقال: أمِنه بكذا. (وَمِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ مَنِ اِن تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ) (آل عمران:75). ويقال: ائتمن فلانا أي عدّه أمينا. (الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا): أهل الأمانة هم مستحقوها أي أصحابها. (حَكَمْتُم): الحكم: الفصل بين المتنازعين، مشتق من الحَكْم وهو الرّدع عن فعل ما لا ينبغي. والعدل: ضدّه الجور، المساواة بين النّاس في تعيين الأشياء لمستحقيها، وتمكين كل ذي حق من حقه. (نِعِمَّا): أصله "نِعْمَ ما" وقع الإدغام بين الميمين فاعتبرت كلمة واحدة.
ج) - سبب النّزول:
قيل: إنها نزلت يوم فتح مكة إذ سلّم عثمان بن طلحة -وهو من بني عبد الدّار- سلّم مفتاح الكعبة للرّسول، وكانت السِّدانة بيده، وعندما سأل العباس من رسول الله أن يضمّ إليه السّدان مع السّقاية –وكانت في بني هاشم- دعا رسول الله عثمان بن طلحة وابن عمّه فدفع لهما مفتاح الكعبة وتلا هذه الآية. ثم قال لهما:» خذوها خالدة تالدة لا ينتزعها منكم إلاّ ظالم".(1) إلا أن العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب كما يقول الأصوليون.
د) - مناسبة الآية لما قبلها:
(1) 1 - رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عباس، حديث 11234، 11/ 120، ولفظه: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا السهو يعني حجابة الكعبة.
قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، ووثقه ابن معين في رواية وضعفه جماعة. 3/ 285.