نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

والآية بقطع النّظر عن سبب نزولها تبيّن حال من أعرضوا عن حكم الرّسول بأنه غير مؤمن بالله إيمانا صحيحا إذ يتحاكم إلى الطّاغوت ويرغب عن الحق إلى الباطل، وقد صدّرت الآية بالاستفهام الذي يدل على التّعجيب: (اَلَمْ تَرَ) كما سبق التّعبير بذلك من قبل، وهي على الاستئناف الابتدائي، والكلام فيها متصل بما سبق من التّعرّض لموقف اليهود في إيمانهم بالجبت والطّاغوت. وكذا مقابلة الإيمان بالله واليوم الآخر المذكور في الآية السّابقة بادّعاء الإيمان في حالة التّحاكم إلى الطّاغوت في هذه الآية.

وقد وصف الله هذا العمل منهم بالنّفاق في قوله بعد هذا: (رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً). فإذا كان هذا هو حكم الله لأولئك الذين يرفضون التّحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول في حياته وفي وقت التّنزيل فما بال من يلتجئون إلى القوانين الوضعية في هذا الزّمان أو الذين يتعصبون إلى أقوال أئمة مذاهبهم وإن كانت مخالفة لما في القرآن والسّنة؟.

يقول صاحب المنار: "ومن قصد التّحاكم إلى أيّ حاكم يريد أن يحكم له بالباطل ويهرب إليه من الحق فهو مؤمن بالطّاغوت، ولا كذلك الذي يتحاكم إلى من يظن أنه يحكّم بالحق، وكل من يتحاكم إليه من دون الله ورسوله ممن يحكم بغير ما أنزل الله على رسوله، فهو راغب عن الحق إلى الباطل وذلك عين الطّاغوت الذي بمعنى الطّغيان الكبير".(1)

(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار: 5/ 223.

١٬١٢٥ / ٦٬٢٠١