نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩وهل هؤلاء الصّفوة هم المقرّبون في قوله تعالى في سورة الواقعة: (فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) (الواقعة:88 - 89)، هل هناك درجة أدنى في الجنّة لمن لم يرتق بطاعته إلى ذلك المستوى العالي؟. نجد الإجابة في نفس السورة الكريمة إذ يقول تعالى بعد البدء بدرجة المقرّبين: (وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ اَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلامٌ لَّكَ مِنَ اَصْحَابِ الْيَمِينِ) (الواقعة:90 - 91)، فعلامة الخير والبشرى لهؤلاء الذين هم دون المستوى الأول، يدلّ عليها هذا التّسليم النّديّ من ملائكة الله إكراماً وإيناساً للرّوح الفائزة في ذلك الموقف المهول مصداقا لقوله تعالى: (وَالْمَلآئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد:23 - 24). وقد صنّف الله تعالى هذه المراتب في أول سورة الواقعة بوضوح أكثر يثبت هذا المعنى في قوله تعالى: (وَكُنتُمُ (أَزْوَاجاً ثَلاثَةً، فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ) (الواقعة:7 - 8 - 9 - )، فهذا الفريق المخزي في عذاب جهنم يقابله ذلك الفريق الفائز في جنات النّعيم، وفوق هؤلاء في علّيين فريق ممتاز في قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (الواقعة:10 - 11 - 12). وجيء بفعل: (حَسُنَ) ليدلّ على المدح مع التّعجّب وتكرار اسم الإشارة دليل على كونهم جديرين بهذا التّكريم والإنعام.