نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢

وقوله تعالى: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً) أي وفي سبيل المستضعفين لإنقاذهم ممّا هم فيه من الذّلة والهوان. والمراد بهؤلاء المستضعفين من بقي من المؤمنين في مكة ولم يستطيعوا اللّحاق بدار الهجرة بمقتضى صلح الحديبية، وهذا التّخصيص بعد عموم: (فِي سَبِيلِ اللهِ) هو لإثارة النّخوة، وإيقاظ الأنفة في نفوس المؤمنين إعداداً لهم للفتح المبين، والقرية الظّالم أهلها هي مكة، والتّفصيل لأصناف المستضعفين لزيادة الإثارة لدواعي الشّفقة والرّحمة، وقد مثّل حالتهم بالمستغيث ربّه والمستجير الذي يطلب الولّي والنّصير: (أَمَّنْ يُّجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) (النمل:62)؟. وقد استجاب الله دعوتهم هذه بالفتح المبين، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنّه قال: كنت أنا وأمّي من المستضعفين، وأمّه هي: أمّ الفضل لبابة بنت الحارث، وقد ضبطت السّيرة النّبوية أسماء بعض أولئك المستضعفين.

ولتأكيد الغرض من القتال المأمور به بكونه في سبيل الله أعيد ذكره في أسلوب التّقابل والتّنظير فقال تعالى: (الذِينَ ءَامَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ):

١٬١٥٥ / ٦٬٢٠١