نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

القتال والصّراع بين النّاس أمر واقعي درجت عليه سنّة الحياة وطبيعة العمران البشري: (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ) (البقرة:251). وقد قيل: لا يصلح العالم إلا بالفساد الذي فيه. وكيف يميز الله الخبيث من الطّيّب إذا كان النّاس أمّة واحدة على الخير والصّلاح، أو على الشّرّ والفساد، فمنذ بدء الخليقة كان للخير أعوان وللشّرّ أعوان والقتال هو الوسيلة لكلا الفريقين في تدعيم مركزه وإثبات وجوده، فهناك: (فِي سَبِيلِ اللهِ) في نصرة الحق والعدل والخير.

ولله أولياء يمدّهم بعونه ونصره، وهناك سبيل الطّاغوت يستشري فيه الشّرّ والفساد بدافع من الاستكبار والعناد. وللطّاغوت أعوان يزيّن لهم الشّيطان ويغريهم بضروب من الكيد والخداع فينخدعون ويتحدّون أهل الحق ويقاتلون. فلا مناص -إذن- من المواجهة لأن منطق القوة لا يجابه إلا بالقوة، ولكن شتّان ما بين الدّوافع والمقاصد، وأين أولياء الشّيطان من أولياء الرّحمان في الصّبر والثّبات وفي القوّة المعنوية التي هي مناط النّصر والغلبة، فمدد الله للمؤمنين إنما هو تثبيت وتمكين، وكيد الشّيطان إنمّا هو وسوسة وتزيين: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمُ (إِنِّيَ أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال:48).

(فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً):

١٬١٥٦ / ٦٬٢٠١