نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وفي مقابل هذا النوع الموفق لهداية الله الضلال والكفر والجحود، والانتقال إلى صيغة الغائب لصنف الذين كفروا من ذرية آدم، يدلّ على التحقير من شأن هؤلاء، وبالتالي فيحتمل أنه من جملة ما قيل لآدَمَ، ويحتمل أن يكون تذييلا منفصلا جيء به لمناسبة تصنيف ذرية آدم إزاء دين الله تأكيدا لما ورد في أوائل السورة، ويكون التكذيب بآيات الله اعتقادا، أو جحودا وعنادا كما هو واقع مشركي مكة، فإن تكذيبهم كان أغلبه بسبب الجحود والعناد لقوله تعالى في سورة الأنعام: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ، لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33).

تهدّد الله هؤلاء بأنهم أصحاب النار، والصحبة تعني الملازمة والاحتكاك، ومع عذاب الله الخوف والهلع والشقاء، يزيد من عذابها البقاء والخلود فيها إلى أبد الآبدين.

وبعد، فإن في النصّ أخبارا غيبية، الله وحده أعلم بكنهها وحقيقتها وكيف تمت، ولذلك تحاشينا الخوض فيها كما فعل كثير من المفسِّرين لمحاولة الأجوبة على عدَّة أسئلة تطرح في الموضوع تتلخص فيما يلي:

أين خلق آدم؟، وكيف خلق الله منه زوجته؟، من هم الملائكة؟، ومن هو إبليس وهل هو من جنس الملائكة أومن فصيل آخر؟، ما الجنة التي عاش فيها آدم وزوجته؟، هل هي جنة الخلد في السماء أم هل هي جنة في الأرض؟، ما هي الشجرة الممنوعة عن آدم وزوجته؟، هل الإغواء لآدَمَ كان له مباشرة من الشيطان أم تمّ له من خلال زوجه؟ …

إنها أسئلة كثيرة ليس لها في النصّ القرآني ما يمكن أن نستخلص منه الإجابة عنها، فيجب أن نكل أمرها إلى الله عالم الغيب والشهادة ونقول ما يقوله الرَّاسخون في العلم: (ءَامَنّا بِهِ كُلٌّ مِّن عِندِ رَبِّنَا)، لأن الترف العقلي الذي وقع فيه المتكلمون والفلاسفة وما خلَّفوه من تراث في هذا المجال، لم يرشد ضالاّ ولم يقنع حائرا ينشد الحقيقة ويلتمس حرارة الإيمان.

١١٦ / ٦٬٢٠١