نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١١٥

فمن الذي يأخذ بيد هذا الإنسان حتى لا تحيط به خطيئاته مرة أخرى؟ إنه هدى الله المنزل على أصفياء خلقه، وقد تكرر لفظ الهدى مرتين للاهتمام به، وجاء في الأولى منكرا ليشمل كل وسائل الهدى التي منحها الله للإنسان من عقل وشرع، ثم جيء به مضافا إلى ضمير الجلالة: (هداي) ليدلّ على ما شرعه الله وحدَّده من أحكام دينه، فذلك وحده هو قارب النجاة والملاذ الحصين للإنسان من مكايد الشيطان، يجد فيه أمنه وطمأنينته، فلا يحزن على ما فاته ولا يجزع لما أصابه لأن إيمانه بالله وتوكّله عليه يمنحه الرّضا والهناء، ويكسبه المناعة من القلق والخوف والحزن.

ذلك هو المعنى الذي تأكد في القرآن الكريم لما يحققه دين الله وهداه في حياة الإنسان إن هو وفَّى بعهد الله وأخلص الإتباع فقال عزَّ وجلَّ:

أ - (فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنَ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه، مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:123 - 124).

ب - (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ انثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ، حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ، أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97).

١١٥ / ٦٬٢٠١