نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤

وقوله: (فَيُقْتَلَ اَوْ يَغْلِبْ) وقد عدل عن قوله: فيُغلَب أو يغلِبْ، كأن يُؤسَرَ مثلا أو يرضى بالشّروط المذلّة من طرف العدوّ الغالب ركونا إلى الأمن والدّعة، أو حفاظاً على بعض المنافع العاجلة، اختار الله تعالى ذلك التّعبير ليرسم بذلك ما يجب على المؤمنين أن يتوخّوه في قتالهم من طلب إحدى الحسنيين: النّصر أو الاستشهاد، ورغّبهم عن تلك الحالة الذّميمة من الاستخذاء للعدوّ أو الوقوع في أسره ما وجد لذلك سبيلا، ولم يقصر الأجر الأخرويّ على الاستشهاد، بل رتب ذلك الأجر حتّى على حالة الغلبة والنّصر ما دام الغالب قد قاتل في سبيل الله.

وزيادةً في التّحريض على القتال، والتّركيز على أن يكون في سبيل الله، ينتقل الأسلوب من الغيبة إلى الخطاب وبصيغة الاستفهام الإنكارّي فيقول تعالى:

(وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً):

(وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ): أي ما الذي يمنعكم من ذلك؟ فإذا انتفت كل الأعذار عنكم، وليس لكم أي مبرّر في قعودكم أو تبطّئكم عن القتال، فليس أمامكم وليس لكم إلا أن تقاتلوا لنشر دعوة الحقّ والعدل، وردع قوى الظّلم والطّغيان، وهذا الاستفهام الإنكارّي هو بمنزلة الأمر الذي لا يمكن للمؤمن الوفّي أن يتكلف الأعذار في عدم القيام به.

١٬١٨٧ / ٦٬٢٠١