نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦إذن هؤلاء المنافقون لا يكتفون بالموقف السّلبي ولا يقنعون بما هم عليه من الضّلال في أنفسهم، بل كان لهم سعيٌ واجتهاد في صدّ المسلمين عن دينهم، والكيد لهم كما يفعل الكفّار سواء بسواء، فهم خطر على الإسلام وذويه، ولذا جاء الأمر الإلهي بالمفاصلة عنهم ولو في الولاء والمجاملة ما لم يبرهنوا على إسلامهم المدّعى بما يدلّ على صدق إيمانهم.
وبما أن الهجرة في سبيل الله كانت يومئذ الدّليل العملي القاطع لصدق الإيمان في حبّ الله ورسوله فقد جعلها الله غاية لولاية المسلمين، أما أن تستنصروا بهم وتطمعوا في هدايتهم وهم يتولّون عن الهجرة والإيمان فهو تميّع في الموقف وخطأ في الرّأي، والحزم يقتضي أن لا تسامح مع من اختار دار الكفر على دار الإسلام، ولا تسامح مع من يظهر الانتماء والودّ بلسانه، ثم يكذّب ذلك بأفعاله، إذ يظاهر أعداء الإسلام في الكيد والمكر والخداع. فليس منكم لهؤلاء إلا القتل والأسر حيثما وُجِدوا وقطع وشائج الولاء معهم إذ لا ولاء بين الجماعة الإسلامية إلاّ للعقيدة الصّحيحة، ولا حبّ ولا وفاء إلا لله ورسوله.
وقد يُستنتج من الآية الكريمة أن لا ينفّذ المسلمون في هؤلاء أحكام الأسر والقتل والبراءة منهم إلا بعد إعذارهم وإنذارهم، وتلك هي أخلاقية الإسلام في تحقيق العدل والإنصاف حتى في التّعامل مع الأعداء، يقول تعالى لرسوله في هذا الإطار: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذ اِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ اِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَآئِنِينَ) (الأنفال:58)، والله أعلم.
بيان كيفية معاملة طوائف المنافقين
أ) - النّص:
//
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: