نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٦١

بعد أن بيّن الله تعالى كيف يتعامل المسلمون مع أعدائهم سيما مع المنافقين الذين يتظاهرون بالولاء ثم يغدرون انتقل إلى بيان أحكام معاملة المسلمين بعضهم مع بعض في أقصى ما يمكن أن يحدث بينهم من القتل الخطأ اعتقادا بكفر المقتول، أو برصاصة خاطئة أو حادث مرور أو غير ذلك من الأحداث التي لا يقصد فيها القتل المتعمّد، وفي جوّ الفتنة والصّراع تكثر هذه الأحداث، فقد ضبطت الرّوايات حوادث للقتل الخطأ من طرف الجماعة الإسلامية لمن يلاقون من بعض أعدائهم بالأمس ممن كانوا يعذّبون المسلمين قبل الفتح، وعند معرفتهم بإسلام هؤلاء ندموا فأخبروا بذلك رسول الله فنزلت هذه الآية لتحسم الموقف بتشريع عام يلتزم به المسلمون أيّا كانت صفة المقتول من الإيمان والولاء أو الذّمة … إلخ فقال جلّ من قائل: (وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُومِناً اِلاَّ خَطَأً).

جيء بصيغة المبالغة في نفي الجحود لتهويل أمر القتل للنفس المسلمة ولو عن طريق الخطأ، إذ اعتبر الله ذلك في حيّز ما لا يمكن أن يصدر من مؤمن لأخيه المؤمن مهما كانت الدّواعي والأسباب، لأنّ الإيمان الصّحيح هو الذي يعصم صاحبه من الوقوع في محارم الله، ومن أعظمها قتل النّفس بغير حق، ولما كان الإنسان معرّضا للخطأ فقد يصدر منه ما ينافي المطلوب منه من سماحة ورحمة وعفو فلا بدّ من إيجاد مسلك لجبر الخواطر ودرء الأخطار.

وقد اختلف المفسرون في التّركيب اللّفظي والمعنويّ لهذه الجملة، بأن تكون خبرية لفظا ومعنى، ويكون الاستثناء حقيقيا ويكون النّفي بمعنى النّهي، أو يكون الاستثناء منقطعا بمعنى الاستدراك، ولكل فريق ترجيحاته.

ثُمّ بيّن النّص أن هناك ثلاث حالات في قتل الخطأ:

أ) - أن يقع القتل على مؤمن وأهلُه مؤمنون في دار الإسلام.

ب) - أن يقع القتل على مؤمن وأهله أعداء محاربون للإسلام.

ج) - أن يقع القتل على مؤمن وقومه معاهدون أو ذميون.

ولكل حالة أحكامها أخذ النّص يفصّلها بترتيب:

١٬٢٢٤ / ٦٬٢٠١