نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

ويقول في سورة البقرة: (يآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اَدْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كَآفَّةً وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ’ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (208).

ومن بساطة الإسلام وسماحته أن أناط صفة الإسلام بالإقرار بالشّهادة أو الإلقاء بتحية الإسلام. فيُعطى صفة الإسلام لكل من نطق بذلك دون محاولة لكشف ما في قلبه من النّيات أو الدّوافع، درءا للمفاسد التي تنجرّ عن أخذ النّاس بالظّنة، أو استنطاقهم بالغلظة والقسوة، ألا ترى إلى رسول الله كيف عامل منافقي المدينة على ظواهرهم التي تعطى لهم صفة الإسلام وهم كاذبون؟؟ … وبعد نزول الآية بمثل هذا الأسلوب من التنديد والتوبيخ فإن الله تعالى قد أدرج ما يقع بعد نزولها في قتل العمد وما يترتب عليه من الجزاء الوبيل قبل هذه الآية مباشرة. ومن كمال الإيمان الذي خوطب به المسلمون أن لا يتعجّلوا في أحكامهم على النّاس، سيما في أعظم أصل من أصول تشريعة الحكيم في الحفاظ على النّفس والمال. وفي مجال حمل السّلاح لمواجهة الأعداء وبينهم من يضطرّ إلى إخفاء إسلامه حتى يهاجر.

١٬٢٣٦ / ٦٬٢٠١