نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤ورد الأمر الإلهي بالتّبيّن مرتين. والتّبيّن: هو الاعتناء بالتّأمّل والتّدقيق في معرفة جلية الأمور، ثمّ نهى عن الاندفاع وراء الشبهة التي لا تستند إلى دليل، وذلك بنفي الإسلام عمن أظهره بالشهادة أو إلقاء السّلام ويكون النّهي الإلهي أوغل في التّنديد والتّوبيخ إذا كان ذلك القتل بدافع أخذ ماله غنيمة، وهو عرض زائل لا يكون هدفا للمؤمن الصّادق. بل حتى ولو انتفى هذا الغرض من أخذ المال فإن مجرّد قتل النّفس المؤمنة بالظّنة غير مقبول في حكم الله. وإمعانا منه تعالى في التّوبيخ ذكّر المؤمنين بالحالة التي كانوا عليها، إما عندما كانوا كفارا يقتلون ويفسقون، أو عندما كانوا ضعافا مثل هؤلاء يستخفون بإسلامهم مثلهم كما قال تعالى في سورة الأنفال: (وَاذْكُرُوا إِذ اَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الاَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَّتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَئَاوَاكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الأنفال:26). فلو أن رسول الله والرّعيل الأول من الصّحابة لم يصدّقوا الذين جاؤوا من بعدهم في إسلامهم أكان الإسلام يكتسب أنصارا جددا يعتزّ وينتصر بهم؟.