نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠(وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً): وفي هذين الوصفين للذّات العلية ما يستروح منه أن هذا الإنسان الضّعيف يجب أن يتعرّض دائما لنفحات ربه ويرجو المغفرة منه مهما ارتقى إلى مصافّ المقربين أو انحطّ إلى مستويات النّاس العاديين حتى لا يبلغ به الغرور إلى تزكية نفسه لأن الله تعالى لا ينظر إلى الصّور والأعمال ولكن ينظر إلى ما في القلوب، والله أعلم.
حكم المستضعفين القاعدين عن الهجرة
أ) - النّص:
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ): من توفى الشّيء أخذه وافيا بمعنى أماتتهم الملائكة بعد أن استوفوا أجلهم. (الْمَلآئِكَةُ): يراد به الجنس لا حقيقة الجمع بدليل قوله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ) (السّجدة:11). وهل المكلّف بالموت واحد أم هم متعدّدون خلاف بين العلماء. ويبدو أن الإسناد لملَك الموت -وهو عزرائيل- لا يعني حصر المهمّة في ذاته وحدها. بل يجوز أن يكون له أعوان يأتمرون بأمره. وبما له من الإشراف صحّ أن يسند إليه الأمر كما يقال: فعل الملِك أو الأمير الفلاني كذا وهو بالطّبع من فعل أعوانه. (ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ): إما بالكفر، أو بعدم الهجرة مع القدرة عليها. (مُسْتَضْعَفِينَ): هو المهين الذي لا يعبأ بما يصنع به. (فَتُهَاجِرُواْ): الخروج من الوطن وغالبا ما تكون عن كراهية واضطرار. والهجرة بمعناها الشّرعي قد انقضت بعد فتح مكة باتفاق العلماء لقول رسول الله: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ".(1) ولقوله: "المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه".(2)
ج) - البيان والتّفسير:
(1) 1 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الجهاد والسير، باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية، حديث 2670، 3/ 1040.
(2) 2 - رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث 10، 1/ 13.