نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢

وهذا التّفصيل لكيفية صلاة الخوف خاصة والتّركيز فيها على أخذ الحيطة والحذر من غدر العدوّ، فيه تربية عملية للجماعة الإسلامية لتأخذ بسنن الله، وتطلب الأسباب من مسبّباتها من وجوب إعداد العدّة ومراقبة تحركات العدوّ والأخذ بأسباب القوة. فليس إلا لغة السّلاح والحذر واليقظة أمام تحرّشات الأعداء، حتى في الأحوال التي ينقطع فيها المؤمن عن الدّنيا وانشغالاتها ليتوجّه إلى ربّه بالعبادة والدّعاء، والرّسول -وهو مربّي الأمة وقائدها- لم ينقطع إلى ربّه للدّعاء والابتهال يوم بدر إلا بعد أن أكمل خطة الحرب وعبّأ أصحابه لها وعرف قوة العدوّ وتحركاته، ولم يرخّص الله في وضع السّلاح عند النّفير والمواجهة إلا عند الحرج والمشقة من مطر أو مرض فقال:

(وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ (إِن كَانَ بِكُمُ (أَذىً مِّنْ مَّطَرٍ اَوْ كُنتُمْ مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ): لأن المطر تكون مشقته على الجميع فتقدر الضّرورة بقدرها، سيما في عصرنا هذا مع توفّر أسباب الوقاية، ولذا تكرر الأمر بأخذ الحذر دائما.

(إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً): في الدّنيا بنصركم عليهم وقهرهم على أيديكم كما قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ) (التوبة:14). وفي الآخرة بعذاب جهنم وهذا المعنى قد جمعته الآية الكريمة في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمُ (أَنْ يُّصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) (التوبة:52).

١٬٢٥٥ / ٦٬٢٠١