نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤١٠وللعرب عاداتهم في المجالس والمنتديات أيام كانوا في جاهليتهم أوزاعا متناحرة، فجاء الإسلام لينتشلهم من ذلك الحضيض بهذه التّربية الاجتماعية المثلى، فكانت بيوت الله أشرف مكان لتجميعهم على محبة الله ورسوله، وكانت مجالس الذّكر والعبادة هي الرّياض الفيحاء، يتفيّأون ظلالها في تعاون وإخاء. والنّجوى في الحديث من عادات النّاس في قضاء مصالحهم، غير أن الذي لا يراعي آداب الحديث في المجالس قد تؤدي به إلى المماحكة وبث الريبة والشّكّ فلا يستقيم أمر الشّورى ولا تنعقد الجماعة كما أمر الله.
ومن طبيعة النّاس أن يختلفوا في آرائهم وتوجّهاتهم، وليس كالصّراحة دواء في علاج أغلب المشاكل، وليس كل النّاس يملك الشّجاعة الكافية في الإفصاح بما يقول، والذي لا يثق في نفسه يلجأ عادة إلى هذا الأسلوب من الإخفاء والتّستر والمراوغة، أما إذا كان الموضوع من طبعه يستدعي ذلك فلا غضاضة ولا نكران، كتلك القضايا الخاصة التي تتطلب الكتمان من الخصوصيات العائلية أو الأسرار الأمنية … إلخ. ولذا جاء نفي الخير لكثير من النّجوى فقال تعالى: (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُم) مما يدلّ من مفهوم الصّفة أن هناك القليل الذي فيه خير بصفة عامّة مما يتحقق منه النّفع العامّ أو الخاصّ. ثم خصّصّ الله بالذّكر أمورا ثلاثة لعموم نفعها في المجتمع: