نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤١١أ) - الصّدقة: وهي مظهر من مظاهر التّكافل الاجتماعي فقد حرّضت عليها النّصوص القرآنية ودعت إلى إخفائها قدر المستطاع حتى لا يتأذّى الفقير في كرامته فقال جلّ من قائل: (اِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (البقرة:271). وقد روي عن رسول الله في حديث السّبعة الذين يظلهم الله في ظله قوله عليه السلام: "ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه".(1)
ب) - الأمر بالمعروف: وضدّه المنكر الذي ينهى عنه، وهما دعامتان قويتان في إصلاح المجتمع، والآمر بالمعروف قد يكون مدفوعا بالإخلاص والغيرة على الفضيلة ولكنه لا يحسن القيام بهذه المهمّة التي تتطلب قدرا من الكياسة واللّباقة في مخاطبة المأمورين بالجهر، فيتأذّى البعض منهم وربما تأخذه العزة بالإثم. ولذا يكون الأمر بالإخفاء أفيد وأنجع في قبول النّاس للنّصيحة.
ج) - الإصلاح بين النّاس: على ما يترتب عليه من الخير العميم والأجر الجزيل فإنه يحتاج هو الآخر إلى التّستّر والكتمان سيما عند محاولة تطويق المشكل المتنازع عليه ليبقى محصورا بين المعنيين بالأمر حتى لا تكشف أسرار النّاس وتحفظ كرامتهم. وذلك أفيد في تهدئة العواطف الجموحة واستئناس النّفوس الشّرودة.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الجماعة والإمامة، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، حديث 628، 1/ 234. ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث 1031، 2/ 715.