نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٠قلت: إن هذا التّعليق من شيخ المفسرين المحُْدَثِين الشّيخ رشيد رضا -رحمه الله- قد حرّك في قلبي آلاما ولوعة لما أصبح عليه أمر المسلمين عامّة وفي بلادنا خاصّة من التّشرذم والتّمزق حتى آلت الأوضاع إلى المواجهات الدّامية العنيفة باسم الدّين الذي أصبح عند الكثير من الغوغاء عبارة عن الانتماء الحزبّي بمفهومه الأوروبي الضّيّق، بل إن بعض القادة من هذه الأحزاب قد استعمل بطاقات رسمية تقدّم إلى كل من ينتمي لحزبه ويظهر الولاء لنظامه، وعندما يتناول المريد الجديد تلك البطاقة يقال له: مبروك عليك الإسلام. حتى استقر في أذهان أولئك الأتباع السّذّج تحت تأثير ذلك الإيحاء، بأن غيرهم من المنتمين إلى الأحزاب الأخرى غير مسلمين تحلّ دماؤهم وأموالهم، والغريب أن يعاملوا بنفس المعاملة حتى الأحزاب التي لها الطّابع الدّيني في توجّهاتها السّياسية.
فانظر إلى عواقب الانحراف عن إرشادات كتاب الله، فهلاّ تدبّر هؤلاء قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ (أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ، فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ) (المومنون:51 - 52 - 53 - 54).