نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٩وقوله: (وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ اَوُ اُنْثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً) هو للتركيز على الجانب العمليّ في مفهوم الإيمان قدّمه على صفة الإيمان مما يرجّح أن يكون الخطاب للمؤمنين، والجملة معطوفة على ما قبلها. و"مِن" في قوله: (مِنَ الصَّالِحَاتِ) للتبعيض، و"مِن" الثّانية لبيان الإبهام في: (مَنْ) الشّرطية العامّة لإفادة تساوي الرّجل والمرأة في التّكاليف الشّرطية ردّا على من يقصي المرأة من المجالات الخيرية الكثيرة. واسم الإشارة في جواب الشّرط يفيد الأهلية والاستحقاق بدخول الجنة، لأنهم لا يبخسون حقهم في جزاء أعمالهم ولو شروى نقير.
يقول صاحب المنار معقبا على تفسير هاتين الآيتين: "هذا وإن في الآيتين من العبرة والموعظة ما يدك صروح الأماني ومعاقل الغرور التي يأوي إليها ويتحصّن بها الكسالى والجهّال والفسّاق من المسلمين الذين جعلوا الدّين كالجنسية السّياسية، وظنوا أن الله العزيز الحكيم يحابي من يسمّي نفسه مسلما، ويفضّله على من يسمّيها يهوديا أو نصرانيا بمجرّد القلب، وأن العبرة بالأسماء والألقاب، لا بالعلم والعمل. ومتى يرجع هؤلاء إلى هدى كتابهم الذي يفخرون به، ويبنون قصورا أمانيهم على دعوى اتباعه، وقد نبذوه وراء ظهورهم، وحرّموا الاهتداء به على أنفسهم".(1)
(1) 2 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 5/ 437