نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣وللتركيز على الجانب العمليّ في الإيمان، جاءت هذه الجملة الحاليّة: (وَهُوَ مُحْسِنٌ) لتؤكد على عنصريّ الإيمان في الاعتقاد والعمل والإحسان في كل شيء على عمومه، وهو في المجال الرّوحي والدّين يفسّره جواب رسول الله لسيّدنا جبريل: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".(1) وفي المجال الدّنيويّ يقول رسول الله: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبح".(2) ويقول:"رحم الله من عمل عملا فأتقنه".(3) وتلك هي عناصر الدّين القيّم الصّحيح عند الله، والذي دعا إليه رسول الله، متبعا ملة إبراهيم حنيفا مصداقا لقوله تعالى في سورة آل عمران: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيئُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُومِنِينَ) (67 - 68).
(1) 1 - رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان، حديث 8، 1/ 37.
(2) 2 - رواه مسلم من حديث شداد بن أوس، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، حديث 1955، 3/ 1548
(3) 3 - الحديث صحيح وألفاظه متعددة، وهو بهذا اللفظ عند القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 13/ 244.