نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٢

قد يستعظم الأتقياء الواقفون عند حدود الله تحقيق العدل الكامل بين نسائهم ظنا منهم أن العدل المطلوب يكون كاملا في كل الحقوق من أقوال وأفعال وعواطف، وذلك غير مستطاع سيما في الجوانب الوجدانية من الحبّ والأنس، ومن السّكن وإقبال النّفس. والله تعالى رحيم بعباده يخفف عنهم مؤونة التّكليف فلا يكلّف نفسا إلا وسعها. وفي هذه الآية عذرٌ لمن لا يملك نفسه في شأن نسائه العديدات في الميل العاطفي والإقبال النّفسي، فأخبرنا بالنفي التّأبيدي بأننا لا نستطيع ذلك مهما حاولنا. والرّسول عليه السلام وهو النّموذج الأعلى في العدل بين الأزواج يقول بعد أن يتحرّى العدل المستطاع في النّفقة والسّكنى والإمتاع والإيناس يقول: "اللهم إن هذا قسمي في ما أملك، فلا تؤاخذني في ما تملك ولا أملك".(1)

وإذا كان الأمر كذلك في واقع الطّبيعة البشرية فإن الله يوصي أن لا يكون هناك كل الميل إلى المرأة المحظية عاطفيا بحيث تبقى الأخرى كالمعلّقة، لا هي زوجة ولا هي مطلقة.

وبما أن العملية تتطلّب من الزّوج بعض المجاهدة والرّياضة النّفسية في تحمّل عبء المعاشرة، وقد يندفع في مغالبة عاطفته إلى بعض المواقف القاسية مع الزّوج المرغوب عنها، فإن الله تعالى يعده بالمغفرة والرّحمة مادام الإصلاح والتّقوى هو مقصده في مواقفه وتصرّفاته.

(1) 1– رواه الترمذي من حديث عائشة، كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، حديث 1140، 3/ 446، وقال الحاكم في المستدرك بعد روايته: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، حديث 2761، 2/ 204.

١٬٣٠٥ / ٦٬٢٠١