نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٤١

ولما كان واقع النّاس في أغلب مواقفهم هو الأنانية والاستقصاء في طلب الحقوق بيّن الله تعالى سبب الشّقاق والملاحاة وهو الشّحّ الملازم للنّفوس، ومن واجب المؤمن أن يدافع هذا الشّحّ جهد المستطاع حتى يكون من المفلحين. (وَمَنْ يُّوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9). وكم في القرآن الكريم من ذمّ للبخل والشّحّ وأن الله تعالى هو الغني الكريم لا يحبّ كل مختال فخور وقال: (قُل لَّوَ اَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّيَ إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الاِنْفَاقِ وَكَانَ الاِنسَانُ قَتُوراً) (الإسراء:100).

ثم يجيء هذا التّعقيب المناسب فقال تعالى: (وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) وهل غير الإحسان بلسمٌ للنفوس الجريحة، وقيد للعواطف الجموحة وقد قال المتنبيّ لممدوحه:

ب) - وقيّدت نفسي في ذراك محبةً … ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا

وحين تكون التّقوى هي داعية الإحسان فإن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، ولا تخفى عليه الدّوافع والدّواعي. هذا هو المسلك الآمِن في معاشرة الزّوجة الواحدة فكيف بهذا المشكل إذا تضاعف مع الزّوجات المتعدّدات، فقد أباح الله التّعدّد في حالات خاصّة وشرط العدل بينهن أو الاقتصار على الواحدة عند الخوف من عدم العدل، وذلك أيضا في أوائل السّورة، وفي هذه يقول: (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ).

١٬٣٠٤ / ٦٬٢٠١