نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٦

وللإمام الرّازي ملحظ دقيق في بيان الفائدة من تكرار قوله تعالى: (وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ) نورده بنصّه إذ يقول: "فإن قيل: ما الفائدة في تكرير قوله تعالى: (وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ) قلنا: إنه تعالى ذكر هذه الكلمات في هذه الآية ثلاث مرات لتقرير ثلاثة أمور، فأوّلها: أنه تعالى قال: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاَّ مِّن سَعَتِهِ)، والمراد منه كونه تعالى جوادا متفضّلا، فذكر عقيبه قوله: (وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ) والغرض تقرير كونه واسع الجود والكرم، وثانيها: قال: (وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ)، والمراد منه تعالى أنه منزه عن طاعات المطيعين وعن ذنوب المذنبين، فلا يزداد جلاله بالطاعات، ولا ينقص بالمعاصي والسيّئات. فذكر عقيبه قوله: (وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً، اِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمُ (أَيُّهَا النَّاسُ وَيَاتِ بِئَاخَرِينَ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً)، والمراد منه تعالى أنه قادر على الإفناء والإيجاد فإن عصيتموه فهو قادر على إفنائكم وإعدامكم بالكلية، وعلى أن يوجد قوما آخرين يشتغلون بعبوديته وتعظيمه، فالغرض هاهنا تقدير كونه سبحانه وتعالى قادرا على جميع المقدورات، وإذا كان الدّليل ليستدلّ به على أحد تلك المدلولات، ثم يذكره مرة أخرى ليستدلّ به على الثّاني، ثم يذكره ثالثا ليستدلّ به على المدلول الثّالث. وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدّليل مرّة واحدة، لأن عند إعادة ذكر الدّليل يخطر في الذّهن ما يوجب العلم بالمدلول".(1)

(1) 1 - الفخر الرازي، التّفسير الكبير: 11/ 70 - 71.

١٬٣٠٩ / ٦٬٢٠١