نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧فيتبيّن من هذا التّوجيه الدّقيق أن تفسير صفة الوكيل بمعنى السّيطرة والقدرة يقتضي ربط الآية اللاحقة بها: (اِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمُ (أَيُّهَا النَّاسُ وَيَاتِ بِئَاخَرِينَ)، وقد عرفنا أن عذاب الاستئصال قد رفع عن الأمّة الإسلامية، فليس المقصود بقوله: (يُذْهِبْكُم) الإذهاب الماديّ فحسب، بل هناك الإذهاب المعنويّ وهو أشدّ وأنكى في حياة الأمم التي تذوق لباس الجوع والخوف، وتعاني الذّلة والمهانة، بعد رغد العيش والعزة والتّمكين. كما حدث للشعوب الإسلامية، وهي ما تزال تعاني من هذه الظّاهرة الأليمة، تتلمّس طريقها بعنت وإرهاق للانفكاك من قيود التّخلّف والتّمزّق كما عبّر على ذلك الشّاعر بقوله:
ج) - ليس من مات فاستراح بميت … إنما الميّت ميّت الأحياء
فما جدوى الكثرة الغثائية كما تنبأ بذلك رسول الله عندما قال: "بل أنتم كثرة، ولكنكم كغثاء السّيل".(1)
(1) 1 - رواه أبو داود من حديث ثوبان، كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، حديث 4297، 4/ 111. وأحمد في المسند من حديث ثوبان أيضا، حديث 22450، 5/ 278