نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦

وقد نبّه رسول الله أمته بما يحدث فيها من ضعف الإيمان فقال: "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا".(1) ولقد أثبت الواقع ما تنبّأ به رسول الله، إذ يعيش فريق من النّاس الذين يزعمون أنهم مسلمون في مثل هذه الوضعية المتقلبّة بين الإيمان والكفر من صباح إلى مساء، أو من مساء إلى صباح، وحسبك من اللّيالي الحمراء التي يقضّونها في أحضان الشّيطان، وهم يمارسون ضروبا من الفسوق والعصيان، غارقين إلى الأذقان، مفتونين بما هيّأت لهم الحضارة المادية الفاجرة، ولا يقبل المؤمن على تلك الموبقات إلا عند ما يخلع ثوب الإيمان كما قال رسول الله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".(2)

وأما الذين هدى الله قلوبهم للإيمان وذاقوا حلاوته، فإنهم يكرهون أن يعودوا إلى الكفر كما يكره أحد أن يقذف في النار كما وصفهم الرّسول في حديث: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، أن يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله، أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النّار".(3)

(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، حديث118، 1/ 110.

(2) 2 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، حديث 57، 1/ 76.

(3) 3 - رواه البخاري من حديث أنس، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، حديث 16، 1/ 14.

١٬٣١٩ / ٦٬٢٠١