نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٥لعل الذي يرجّح أن الخطاب في الآية السّابقة للجماعة الإسلامية وأن أمرهم بالإيمان للرّسوخ فيه والمداومة عليه، هذا الاستئناف المؤكد بـ"أنّ"، كما أن اختيار الاسم الموصول يراد منه فريق معهود كانَ ذلك شأنه، وسواء قلنا: إن المراد بهم هم اليهود في مسيرة تاريخهم من سيدنا موسى إلى سيدنا عيسى وإلى سيدنا محمد، أو قلنا: هم المنافقون في المدينة أو في مكة ممن لم يهاجر كما تقدم في الآيات السّابقة، فإن الآية عامّة تصدق على كل من كان مذبذبا في إيمانه بحيث لم يكن للإيمان وقع في قلبه ولا أثر راسخ يعصمه عن العودة إلى الكفر.
وصفة التّقلّب هذه في طبيعة بعض النّاس تُعزى إلى مستوى تكوينهم وتربيتهم ومدى فهمهم لحقيقة الإيمان وإدراكهم لتبعاته. ألا ترى إلى ما حدث في تاريخ المسلمين القريب من عهد النّبوءة، من أولئك المرتدّين في عهد الخليفة الأول، ومن فواجع الفتنة الكبرى في عهد الخليفة الرّابع، فما بال الذين جاؤوا من بعدهم؟.