نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٠ولمزيد من التّحذير جعل الله نتيجة القعود مع الكافرين المستهزئين أن يكون القاعدون مثلهم في الاستخفاف بآيات الله وفي الإثم والمعصية.
وقوله: (إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) أي إن المنافقين لا تجديهم تلك التّقية في حكم الله، فهم والكافرين سواء في عداوتهم للمؤمنين، وفي سخط الله وغضبه. وحتى لا يلتبس أمر المنافقين على المؤمنين وصفهم الله تعالى بما يدلّ على حقيقتهم، وذلك بكشف تعاملهم مع المؤمنين، إذ يتربّصون وينتظرون ما يحدث من خير أو شرّ، فتختلف مواقفهم ما بين الإدّعاء بالتّأييد والنّصرة للمؤمنين في حالة نصر الله لهم حتى يشاركوهم في الغنيمة، وما بين الرّكون إلى الكفار في حالة ظفرهم ببعض الفوز في القتال، كما حدث في غزوة أحد، فيمتنّون عليهم بأنهم كانوا عونا لهم على المسلمين، فلم ينلهم بأسهم. وجيء بالاستفهام التّقريريّ: (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) للدّلالة على صدق التّأييد والنّصرة.
وأمام هذا التّباين بين موقف المؤمنين وموقف المنافقين يأتي في خاتمة النّص قوله تعالى: (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَّجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً)، أي الله تعالى هو أعلم بالموقنين وسوف يجازي كلاّ على عمله يوم القيامة، وأمّا في الدّنيا فلن يمكّن الله للكافرين والمنافقين من القضاء على المؤمنين وإن ظفروا بنصر موقوت، والله أعلم.
مواقف مخزية للمنافقين
أ) - النّص:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللغوي: