نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٦٨

(الْجَهْرَ): يقابله السّرّ: والمقصود بجهر القول ما يبلغ أسماع النّاس، الإبداء: إظهار الشّيء بحيث يعرفه النّاس بقطع النّظر عن وسيلة ذلك، وضدّه الإخفاء (بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ): والسّوء من القول: هو ما يسوء من يقال فيه كذكر العيوب وذكر العورات بأقبح أسمائها، (أَو تَعْفُواِ عَن سُوءٍ): العفو عن السوء: ترك المجازاة عليه وفي الحديث: «وأن أعفو عن من ظلمني».(1)

ج) - البيان والتّفسير:

تجيء هاتان الآيتان الكريمتان في المكان المناسب مما يكتنفها من الآيات الأخرى التي تعرّضت إلى ذكر أحوال المنافقين ومحاجّة أهل الكتاب في مواقفهم من الدّعوة الإسلامية وتزييفهم للحقائق في المسيح بن مريم عليه السلام، وبعد أن حذّر الله المؤمنين من القعود معهم إذا خاضوا في أباطيلهم، فربّما يكون ذلك باعثا لذكر عيوبهم في الجماعات المسلمة إظهارا لفسقهم حتى يعرفهم النّاس من باب: أذكر الفاسق بما فيه ليعرفه الناس. فيؤول ذلك بالتّدريج إلى استحباب الجهر بالسّوء في المجامع وفي ذلك من الفساد الاجتماعي ما فيه، ومن الإضرار بعلاقات النّاس بزرع العداوة والبغضاء، ودرءا لتلك المفاسد والأضرار جاءت هاتان الآيتان على الاستئناف الابتدائي: (لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ).

(1) 1 - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 7/ 346.

١٬٣٣١ / ٦٬٢٠١