نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٠

فكل المواقف التي وقفوها، من تمردّهم على رسلهم إلى حدّ قتلهم للبعض منهم كزكرياء ويحيى، إنما كانت نتيجة حتمية لذلك النّقض والنّكث لعهد الله، وحين يضلّ الإنسان عن أصل فطرته التي أخذ الله عهدها من أصلاب الآباء، فإنه يتمادى في غيّه وضلاله، وإذا ما ركبه الغرور وفرح بما عنده من العلم، فإنه لا مطمع في إذعانه للحق مهما اتضحت معالمه، واستبانت ملامحه، فلا عجب أن يعبِّروا على عنادهم بقولهم: (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) لا ينفذ إليها نور الحق، أو هي قنوعة بما عندها فلا تطلب المزيد من أحد، فعلى احتمال المعنيين لكلمة: (غُلْفٌ) فإن الجهل المطبق في تضليله للإنسان هو مثل القناعة والغرور في التّحصيل العلمّي، كلاهما تعطيل لملكات الإنسان.

ومهما تكن ادّعاءات هؤلاء، فإن الحقيقة هي أن الهداية لها أسبابها من قابلية الإنسان واستعداده لأخذه بها، بحيث يترتب على ذلك توفيق الله في تحقيق المسعى، كما أن للضلالة أسبابها ومسالكها، إذا توخّاها الإنسان ولازمها فإن الله تعالى يكله إلى نفسه حتى يختم على قلبه في نهاية المطاف بما ران عليه من الكفر والضّلال.

(فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً): أي قليلا من الإيمان حسب هواهم ودعواهم أنهم مؤمنون بموسى والتّوراة مع كفرهم بعيسى ومحمد، وذلك منهم كفر وضلال، أو يكون المعنى: لا يؤمن إلا القليل منهم ممن كتب الله له منهم الهدى والرّشاد كعبد الله بن سلام.

١٬٣٤٣ / ٦٬٢٠١