نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٧

يقول الإمام ابن عاشور في تعليل العدول إلى الاسم الظّاهر: (الذِينَ هَادُواْ) بدلا عن استعمال الضّمائر، يقول: "لأن في الموصول وصلته ما يقتضي التّنزه عن الظّلم لو كانوا كما وصفوا أنفسهم فقالوا: (إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ): فصدور الظّلم عن الذين هادوا محلّ استغراب".(1)

قلت: إن الظّلم للعباد يعجّل الله به العقوبة لصاحبه في الدّنيا قبل الآخرة، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب كما ورد في الحديث، سيّما ما يتعلّق منها بالدّماء والأموال والأعراض فهؤلاء درجوا في تاريخهم الطّويل على استباحة استغلال حاجات النّاس بتعاطي الرّبا وهم يدّعون أن النّصوص التي بين أيديهم تبيح لهم ذلك مع غير اليهود، فجاء هذا النّص الصّريح هنا يردّ ذلك الادّعاء، إذ يعتبر معاملتهم تلك من أكل أموال النّاس بالباطل، وليتهم اقتصروا على أخذ الرّبا، ولكنهم يتحيّلون على أموال النّاس بالطّرق الأخرى التي تعدّ باطلا وسحتا، وقد ذكر الله نوعا من العقاب الدّنيويّ الذي أجراه عليهم جزاء تعنّتهم وعنادهم بأن حرّم عليهم كثيرا من الطّيّبات، ويرى بعض المفسرّين أنها هي المذكورة في سورة الأنعام في قوله تعالى: (وَعَلَى الذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) (146).

(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 6/ 26

١٬٣٥٠ / ٦٬٢٠١