نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٨ولو أن هذه الآية لم تفصّل ذلك لأن المراد هو البيان بأن تشديد بعض الأحكام في الشّرائع السّابقة إنما كانت عقابا للتّعنّت والظّلم، ولذا كان من رحمة الله على أمّة الإسلام ومن مهامّ رسولنا عليه السلام في دعوة أتباعه بأنه: (يَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِم) (الأعراف:157). وأما الجزاء الأخرويّ فهو الأشدّ والأنكى، قال تعالى: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً اَلِيماً)، أي أعدّ الله للكفار منهم، وجيء بوصف الكفر لأنه علّة العلل في كل ما يقترفه هؤلاء من الظّلم، ولأن الإيمان الصّحيح يقتضي من صاحبه أن يبتعد عما يغضب الله وبالتّالي يتنزّه عما يضرّ بخلقه.
(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُومِنُونَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُوتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الَاخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُوتِيهِمُ (أَجْراً عَظِيماً): وعلى طريقة القرآن الكريم في عدم تعميم الحكم على جماعة كاملة، إذ كثيرا ما يوجد في ضمنها فئة لا تكون على توجه الكثرة إلى الضّلال والفساد، فقد استدرك الله تعالى تلك الفئة الصّالحة فأخرجها من الحكم السّابق على الذين ماتوا وهم كافرون، ثم أضفى عليها صفات حميدة هم جديرون بها وهي:
أ) - (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ): وهو الثّابتون على العقيدة الصّحيحة لأنهم مطلعون على حقائق الدّين العارفون لمقاصده العليا في تربية الأفراد والجماعات، يقول ابن عبّاس رضي الله عنهlا: إنها نزلت في عبد الله بن سلام وجماعته.