نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٠(اِنَّا أَوْحَيْنَآ): الوحي: استعمل هذا اللّفظ في القرآن لمعان تدل كلها على تبليغ المقصود عند الموحى إليه بطريق غير الكلام المباشر، مثل الإشارة والإيماء، أو الإلهام، والإيحاء: هو الإعلام في الخفاء بأمر يخصّ المبلغ إليهم. (الاَسْبَاطِ): مفرده سبط، وهو ولد الولد، والمقصود بهم أسباط بني إسرائيل، وهم أولاد يعقوب وعددهم اثني عشر، قال تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً اُمَماً) (الأعراف:160). (زَبُوراً): مصدر بمعنى الكتابة، جمعه زبُر، ثم صار علما بالغلبة لكتاب داوود عليه السلام.
ج) - أوجه القراءة:
(وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً): قرأ الجمهور: (زَبُوراً) بفتح الزّاي، وقرأه حمزة وخلف بضمّ الزّاي.
د) - البيان والتّفسير:
سياق الحديث في الآيات يستطرد إلى ما يعتبر ردّا على السّؤال التّعجيزي من طرف اليهود لرسول الله أن ينزل عليهم كتابا من السّماء؛ بعد أن بيّن الله لرسوله حمق أسلافهم وتعنّتهم مع موسى بطلبهم رؤية الله جهرة، وأن التماسهم ذلك لا لعدم وضوح الدّليل لديهم بصدق الرّسول وأمانته، بل لعنادهم وتماديهم في الكفر والضّلال حسدا من عند أنفسهم، فناسب أن تختتم محاجتهم ببيان أن إنزال القرآن على محمد ليس بدعا من الرّسل، لأن الوحي من الله إلى الرّسل شأن معروف يخصّ الله به من يشاء من عباده، فهو سنة الله ومظهر رحمته لعباده حتى تقوم الحجة عليهم، إذا لم يهتدوا بالنّظر العقلي إلى موجبات الإيمان بالله واليوم الآخر.