نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٣٥

الاستقسام بالأزلام عادة جاهلية لها تناسب لما قبلها في المحرّمات من الطّعام، أي يطلبون قِسمهم من لحم الجزور التي يقامرون عليها، كما أن الاستقسام بالأزلام نوع آخر من العادات الجاهلية، يقومون به عندما يريدون أمرا مهمّا كالسّفر والغزو أو الزّواج فيحاولون معرفة نتائجه قبل الإقدام عليه، وذلك من الأمور الخفية في علم الله، قال تعالى: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (لقمان:34). وهذه العملية يقام بها بواسطة أقداح: أشهرها ثلاثة مكتوب على أحدها "أمرني ربّي"، وعلى الثاني "نهاني ربّي" أما الثّالث فهو غُفل من الكتابة، وفي الغالب تكون عند سدنة أصنامهم يجيلها أحدهم ثم يأخذ أحدها، ويفعل ما رسم فيه من أمر أو نهي فيقدم على ذلك الأمر أو يحجم عنه، ويعيد إحالة الأقداح عندما يأخذ الغفل من الكتابة.

وللجاهليين صور أخرى من الاستقسام بالأزلام، كلها لا تعدو التّعلّق بالأوهام والخرافات التي تفسد العقيدة بادعاء معرفة ما لا يعلمه إلا الله تعالى من أنواع الغيوب، ثم ما فيها من انحراف عن سنّة الحياة في طلب المسبّبات من غير أسبابها الطّبيعية أو العقلية أو الشّرعية، ولذلك اعتبر الله هذا العمل فسقا، يبعد عن الخير والصّلاح وقد يؤدي بالفاسق إلى الخروج من الدّين.

والرّاجح عند أغلب المفسّرين أن الإشارة في قوله: (ذَلِكُمْ فِسْقٌ) راجعة إلى المحرّم الأخير: الاستقسام بالأزلام، وقال آخرون: إنها راجعة إلى كل المحرمات السّابقة.

١٬٣٩٨ / ٦٬٢٠١