نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٣٨

يقول الإمام ابن عاشور في هذا المعنى: "لم يكن الدين في يوم من الأيام غير كاف لأتباعه، لأن الدين في كل يوم من وقت البعثة هو عبارة عن المقدار الذي شرعه الله للمسلمين يوما فيوم، فمن كان من المسلمين آخذا بكل ما أنزل إليهم في وقت من الأوقات فهو متمسك بالإسلام، فإكمال الدين يوم نزول الآية إكمال له فيما يراد به، وهو قبل ذلك كامل فيما يراد من أتباعه الحاضرين".(1)

وقد ثبتت روايات عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الآية قال: "أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمّه فلا ينقص أبدا، وقد رضيه فلا يسخطه أبداً" رواه أحمد والشيخان والترمذي.

قلت: لقد استوقفتني هذه الإضافة "دينكم"، وقارنت بينها وبين التي تليها: "نعمتي" فتبين لي -والله أعلم- أن ما تضمنه الدين من الأحكام التشريعية في مجالات العقيدة والعمل والآداب إنما ترجع فائدته لمنفعة المؤمنين ومصلحتهم وفق ما ثبت في علم الله أنه الأصلح لعباده فناسبت تلك الإضافة لضمير المخاطبين، بينما إتمام النعمة لا يمكن أن يتحقق إلا بفضل المنعم وإحسانه بالمنعَم عليه، بحيث لو منعها على أحد فلا معطي له من بعده، لأن ذلك من خصوصيات الرب المنعم، فناسب ضمير المتكلم "نعمتي".

(فَمَنُ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ): رخصة من الله في حالة الاضطرار، وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان من الضيق والحرج، إما من ذاته هو من مرض أوتيه، أو من غير ذاته كإكراه وقهر، ففي كل حالة ينقذ نفسه بالقدر الضروري من تلك المحرمات بما يدفع عنه الضرر، والله تعالى لا يؤاخذه ما لم يمل إلى المعصية والتجرؤ على الله.

والله أعلم.

الحلال من المطعومات والزّواج بالكتابيات

أ) - النّص:

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 6/ 105.

١٬٤٠١ / ٦٬٢٠١