نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٤٥

الجواب: "صدق ذلك القائل، فذبائحهم إذا كانوا حربا للمسلمين ورطوباتهم نجسة، وطعام الذين أوتوا الكتاب يحلّ لنا إذا كانوا صلحا لا حربا، والمراد بالطّعام ذبائحهم، ولا أدري ما هؤلاء النّصارى يزعمون أنهم أهل كتاب، وكتابهم قد نزع من أيديهم بتحريفهم له وتبديلهم، فعندهم من الإنجيل جملة نسخ بعضها يخالف بعضا، والمنزل من عند الله واحد، وكذلك التّوراة مع اليهود، فما النّصارى واليهود يومئذ إلا كالمجوس الذين كان لهم كتاب فرفع فيما قيل، نعم بقيت لهم التّسمية أنهم أهل كتاب، وليسوا من الكتاب في شيء: (قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالاِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم) (المائدة: 68). قالوا نحن أتباع عيسى عليه السلام وفي كتابكم العزيز يقول الله: (وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (آل عمران:55). ونحن الغالبون عليكم وعلى غيركم، قلنا: صدق الله فيما أخبر، وقد جعلكم فوق الذين كفروا بعيسى، وهم اليهود، وذلك مكافأة لكم على اتباع عيسى في أول الأمر لا على تبديلكم الأخير، فإنكم بالتّبديل قد استوجبتم العقاب، والله يستدرجكم من حيث لا تعلمون» اه.(1)

(1) 1 - السالمي، العقد الثمين، 2/ 424 - 425.

١٬٤٠٨ / ٦٬٢٠١