نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٥١

(إِذَا قُمْتُمُ (إِلَى الصَّلاةِ): أي إذا عزمتم عليها، ويطلق القيام إلى الشّيء في اللّغة بمعنى الشّروع فيه، وبمعنى العزم عليه، وبعض المفسرّين فسّر القيام بمعنى الهبوب من النّوم، حتى يجعل الوضوء بسبب الحدث لا لمجرّد الصّلاة كما سيأتي. (وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ): اختلف العلماء في معنى "الباء" فقيل: أنها للتّبعيض، فيجوز مسح بعض الرّأس، وقيل: هي زائدة، وقيل: أن معناها الإلصاق، أي إمرار الكف عليها. أما بقية الألفاظ فقد تقدمت في تفسير آية النّساء.

ج) - أوجه القراءة:

(وَأَرْجُلَكُم): قرأه نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب بالنّصب عطفا على: (وَأَيْدِيَكُم)، وتكون جملة: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) معترضة بين المتعاطفين. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم وخلف بخفض "أرجلكم". وللعلماء تأويلات في أحكام الغسل والمسح تبعا لهذه القراءات.

د) - البيان والتّفسير:

للمفسرين اجتهادات في بيان مناسبة هذه الآية لما قبلها، فالإمام الرازي يرى أنها تدخل في عموم قوله تعالى: (أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) (المائدة:1). إذ يعتبر أن بين العبد وربّه عهدين، عهد الرّبوبية والإحسان منه تعالى ببيان ما يحلّ وما يحرم من لذات الحياة في الطّعام والنّكاح وفق ما يصلح بعباده، وعهد العبودية والطّاعة من عباده بحسن قيامهم بما أمرهم به من عبادات وأعظمها الصّلاة التي تقوم على الطّهارة كما تبيّنها هذه الآية الكريمة، ولعل الآية اللاّحقة تصبّ في هذا المعنى اللّطيف، إذ يقول تعالى: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا).

١٬٤١٤ / ٦٬٢٠١