نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٦٥ينتقل السّياق إلى ذكر أحوال أهل الكتاب من يهود ونصارى في مشوار طويل من هذه السّورة الكريمة، ووجه المناسبة لما سبق هو تذكير المسلمين بميثاق الله وعهدهم بالسّمع والطّاعة، وتلك سنة الله في رسله وأتباعهم من المؤمنين، إذ أخذ على بني إسرائيل ذلك الميثاق، ولكن الكثير منهم قد خان وانحرف، وحتى لا يقع المسلمون في ما وقع فيه من سبقهم، جاء الإرشاد الإلهي لهم في قالب القصة، بسرد الأحداث التي توالت على بني إسرائيل ومواقفهم من أنبياءهم ورسلهم، وكيف كان عاقبة أمرهم بعد التّمرّد والعصيان.
(وَلَقَدَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً): لقد كان ميثاقا مقدّسا غليظا بعد سنة واحدة من تحرّرهم من جبروت فرعون وخروجهم من مصر إلى أرض سيناء، جاء التّأكيد للخبر (ـ"قد" و"اللام" المشعرة بالقسم لإثبات تحقق ذلك على أرض الواقع، ومن خلال الأسباط النّقباء -ولهؤلاء مكانتهم المرموقة في قومهم-. وإذا التزم علية القوم بأمر هامّ قد تقرّر بالعهد والتّوثيق، فإن ذلك يعني وجوب الانقياد والطّاعة لمن واثقوه أياً كانت منزلته فكيف بالله تعالى موثقا وعاقدا!!