نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٦٦وفي قصة هؤلاء النّقباء مع سيدنا موسى عليه السلام وما كلّفهم به من مهامّ، يروي الإمام القرطبي في تفسيره عن الرّبيع والسّدّي ما يلي: "وقال الرّبيع والسّدّي وغيرهما: إنما بعث النّقباء من بني إسرائيل أمناء على الإطلاع على الجبّارين والسّبر لقوتهم ومنعتهم، فساروا ليخبروا حال مَن بها، ويعلموه بما اطلعوا عليه فيها حتى ينظر في الغزو إليهم، فاطلعوا من الجبّارين على قوة عظيمة -على ما يأتي- وظنوا أنهم لا قِبَل لهم بها، فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل، وأن يعلموا به موسى عليه السلام، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فعرّفوا قراباتهم ومن وثقوهم على سرّهم، ففشا الخبر حتى اعوجّ أمر بني إسرائيل فقالوا: (فَاذْهَبَ اَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلآ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24) " اه.(1)
ومن بلاغة القرآن هذا الالتفات من أسلوب الغيبة إلى أسلوب الخطاب ليورد النّصّ كاملا لذلك الميثاق، فقال تعالى: (وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنَ اَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَد ضَّلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ).
(1) 1 - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن.