نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

تلك هي بنود الشّرط في نصّ ذلك الميثاق المقدس، فما هو الجزاء؟؟

(لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ): وأي جزاء أوفى للعاملين من تكفير السّيئات، فلا يبقى في نفس المؤمن دنس يعكّر عليه صفو النّعيم الأبديّ في جنّة الخلد، ولا يتأتى هذا الطّهر النّفسيّ إلا بفضل الله ورحمته ومغفرته لذنوب عبده، وهو لا يفتأ يقترفها آناء اللّيل وأطراف النّهار، لولا أن العبد المنيب يتبع السّيئة الحسنة تمحها.

(فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَد ضَّلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ): وماذا بعد الرّشد إلا الضّلال، فقد كمل الميثاق وصدق الوعد، فمن نقض العهد وكذب بالوعد، فقد ضلّ عن الطّريق السويّ، ولا عذر له في ذلك بعد أن وضحت له المعالم وتيسّرت أسباب اليسر.

قال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً): أي بسبب نقضهم لذلك الميثاق، والإضافة إلى ضمير الغيبة لا إلى ضمير المتكلم "ميثاقنا" تدل على خصوصيتهم بهذا الميثاق في ما شرع الله لهم من الأحكام تناسب طبائعهم من التّعنّت والفساد، وهي تتسم بالصّلابة والشّدّة، ولو أنهم آمنوا بمحمّد صلى الله عليه وسلم وشريعته لرفع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم كما قال تعالى عنه: (يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف: 157).

١٬٤٣١ / ٦٬٢٠١