نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٦٧

(وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ): فيه احتمالان: أن يكون القول موجها للنقباء أو لجملة بني إسرائيل، ومعية الله تعني الرّعاية والحفظ والنّصر والتّأييد، وعلى كلا الاحتمالين فإن هذا القول موجّه من خلال موسى عليه السلام، غير أن هذه المعية لا يستحقونها لمحاباة أو امتياز شخصيّ أو جنسي، بل هي جارية على قانون الأسباب والمسبّبات، ووفق سنن الله في الخلق والحياة، ويشتمل نصّ الميثاق على خمسة بنود، تتصدره "لئِن" بلام التّوكيد المشعرة بالقسم في جملة شرطية مستأنفة مستقلة عما قبلها تتعاطف فيها بنود الشّرط ويعقبها الجواب بنفس التّوكيد والقسم، والبنود الخمسة هي، قوله تعالى:

أ) - (اَقَمْتُمُ الصَّلاَََةَ): أي على الوجه الأكمل كما أمر ربّكم بخشوعها وآدابها بحيث ينال بها العبد المصلّي مرضاة ربّه، وتنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر، وكما قال لموسى عليه السلام: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِىَ) (طه:14).

ب) - (وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ): أي ما فرض عليكم في أموالكم بالمقادير التي شرعها الله لكم في التّوراة، تزكية لأموالكم واعترافا بفضل الله فيها، ثم تحقيقا للتّكافل الاجتماعي.

ج) -د) - (وَءَامَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ): وإيراد الرّسل بالجمع، والإيمان بهم جميعهم يقتضي إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبمن جاء من بعد موسى، لأن إيمانهم بموسى حاصل منهم بلا ريب، ثم هم مطالبون بالتّعبير الواقعي عن ذلك الإيمان بحيث يكون نصرة وتعظيما لأولئك الرّسل ومؤازرة لهم في جهادهم ودعوتهم إلى الله، وإلا فما جدوى الإيمان السّلبيّ الذي عاملوا به موسى عندما قالوا له: (فَاذْهَب اَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلآ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24).

ه) - (وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً): أي تبذلون من أموالكم فوق ما فرض عليكم من الزّكاة بأنواع الصّدقات الأخرى من قرض حسن لله، وهو الوفّي الغنيّ لا تضيع عنده الودائع.

١٬٤٣٠ / ٦٬٢٠١