نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٧٣

(فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): والإغراء من أغراه يغريه أي حثه على فعل شيء على وجه التّشويق والتّزيين، أو التّحريض والاستفزاز، والضّمير في: (بَيْنَهُم) إما عائد إلى فرق النّصارى أو إلى ما كان بينهم وبين اليهود من عداوات ومشاحنات، وهي باقية إلى يوم الدّين، ولذلك شواهد من التّاريخ القديم والحديث، وصدق الله مولانا العظيم في إخباره بهذه الحقيقة الغيبية، التي لم تتخلف عن هؤلاء وأولئك حتى وهم يمتلكون اليوم السّبق والرّيادة في العالم، وحسبك بما يحدث في "إيرلندا الشّمالية" بين الكاثوليك والبروتستانت، وقد أذاعت إذاعة "لندن" اليوم بالذات حديثا للبطريرك "يبارك" المسيحي في كنيسة "بيت لحم" يحتج فيها على الدّولة الإسرائيلية لمصادرتها أراضي المسيحيين هناك، وأما ما يقع في "البوسنة والهرسك" فهو شكل من الحروب الصّليبية التي ما يزال الغرب المسيحي يديرها بشكل وبآخر.

والعداوة والبغضاء اسمان يدلاّن على الكراهة بتفاوت في شدتها لم يتفق المفسّرون في أيهما أعمّ أو أخصّ من الآخر، لأن أغلب اللّغويين لا يرى التّرادف التامّ بين الألفاظ وإن تقاربت في معناها.

(وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ): فإذا كان العقاب الدّنيوي على نقضهم الميثاق هو ذلك الانقسام والصّراع، فإن الله تعالى لا يفلتهم يوم القيامة بالمؤاخذة والحساب على ما يصنعون، واختيار فعل: (يَصْنَعُونَ) للدّلالة على الحذق والمهارة في العمل، مما يدلّ على أن صراعا تهم تلك إنما تصدر عن سبق إصرار وتعمد، والله أعلم.

مقاصد القرآن وأثره في هداية البشر

أ) - النّص:

//

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٤٣٦ / ٦٬٢٠١