نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٧٤(يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ): عفا الأثرُ: يعفو بمعنى زال، وعفّى يُعفّى: أزال، وعفا عن الذّنب: أصفح وغفر ويجيء عفا بمعنى ستر. (سُبُلَ السَّلاَمِ): بمعنى الطّرق المأمونة، فهي استعارة لطرق الحق والعدل. (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور): والنّور والظّلمة: استعارة للضّلال والهدى. (بِإِذْنِهِ): أي بمشيئته وقدرته، أو بعلمه، يقال: أذِن بالشّيء وتأذّن: أي علم به وأعلم غيره.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد البيان لتلك المواقف المخزية من أهل الكتاب مع الله ورسله، بنقضهم للميثاق وإهمالهم لكثير من نصوص كتبهم، يجيء هذا التّذكير الإلهي بتوجيه الخطاب إليهم بنداء التّشريف (يَآأَهْلَ الْكِتَابِ): أي من يهود ونصارى وهم بهذه الصّفة يتطاولون على العرب الأميّين الذين ما جاءهم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذير، وقلّ في القرآن أن يجيء النّداء لليهود والنّصارى بغير هذا الوصف، كقوله تعالى في سورة الجمعة: (قُلْ يَآأَيُّهَا الذِينَ هَادُواْ إِن زَعَمْتُمُ (أَنَّكُمُ (أَوْلِيَآءُ للهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
وفي ذلك تذكير بفضل الله عليهم وتحسيسهم بمسؤوليتهم أزاءه، لأن هذا الكتاب الذي يفخرون به هو من عند الله، ومن حقه عليهم أن لا يضيّعوه، وأن لا يكتموا على النّاس ما فيه من علم وحكمة وهداية وإرشاد، فالتّذكير لم يأت من أدنى إلى أعلى -كما يزعمون أويعتقدون- فالرّبّ الذي أنزل الكتاب على موسى وعيسى هو الرّبّ الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم.