نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٧٦

وهناك احتمال ثالث بأن النّور هو الإسلام، ولا تناقض بين الاحتمالات الثّلاثة، ما دام القرآن قد عبّر بهذه المعاني فقال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى:52).

وقد وصف الله رسوله بأنه السّراج المنير في سورة الأحزاب فقال تعالى: (يَآأَيُّهَا النَّبِيءُ اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً اِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) (الأحزاب:46). وما الرّسول في سلوكه و حياته إلا تجسيد لأخلاق القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن.

(يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اِتَّبَعَ رِضْوَانَهُ’ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ (إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): لم يرد الضّمير بالتّثنية في قوله: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ): إما لرجوعه إلى أقرب مذكور وهو: (كِتَابٌ مٌّبِينٌ): أو لكون النّور والكتاب المبين لشيء واحد وهو القرآن الذي تترتب على أتباعه ثلاث فوائد:

١٬٤٣٩ / ٦٬٢٠١